السيد محسن الخرازي

62

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) « 1 » ؛ إذ الإدلاء هو الإعطاء ، ولقوله صلى الله عليه وآله : « لعن الله الراشي ، والمرتشي ، ومن بينهما يمشي » « 2 » . بل يحرم التوسّط في الإيصال أو الاستزادة بل الاستنقاص ؛ لصدق « من بينهما يمشي » ، مضافاً إلى كونه إعانة على الإثم ، فتأمّل . ولكنّ الحرمة المذكورة مختصّة بموارد الرشا في الأحكام بناءً على انصراف أدلّة حرمة الرشوة إلى الرشا في الأحكام ، وأمّا في غير تلك الموارد فهي تابعة لما يبذل فيه ؛ فإن كان حراماً فهي حرام من باب مقدّمة الحرام أو الإعانة على الإثم فتأمّل ، وإلّا فلا حرمة إلّا إذا كان أخذه منافياً لعقد لازم مع من استأجره - كعمّال الحكومة - فلا يجوز الإعطاء ؛ لأنّه مناف لوجوب النهي عن المنكر ، ولأنّه ربّما يوجب الإخلال بالنظام ، فتدبّر جيّداً . المقام الرابع عشر : في موارد اختلاف الدافع والقابض ويمكن تصوير موارد اختلافهما كما يلي : اوّلًا : لو ادّعى الدافع أنّ الرشوة هديّة ملحقة بالرشوة في الفساد والحرمة ، وادّعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها ، فاتّفقا في وقوع الهديّة ولكن اختلفا في الصحّة والفساد : قال الشيخ الأعظم قدس سره : « احتمل تقديم الأوّل ؛ لأنّ الدافع أعرف بنيّته ، ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف . والأقوى تقديم الثاني ؛ لأنّه يدّعي

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 188 . ( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 17 ، ص 353 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 8 .